الشنقيطي
73
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
وقوله لغير اللّه ، يدخل فيه الملك والنّبي ، كما يدخل فيه الصنم والنصب والشيطان . وقد وافقونا في منع ما ذبحوه باسم الصنم ، وقد دل الدليل على أنه لا فرق في ذلك بين النّبي والملك ، وبين الصنم والنصب ، فلزمهم القول بالمنع . وأما استدلالهم بقوله وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [ المائدة : 3 ] فلا دليل فيه لأن قوله تعالى وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ليس بمخصص لقوله وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ، لأنه ذكر فيه بعض ما دل عليه عموم وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ . وقد تقرر في علم الأصول أن ذكر بعض أفراد الحكم العام بحكم العام ، لا يخصص على الصحيح وهو مذهب الجمهور خلافا لأبي ثور محتجا بأنه لا فائدة لذكره إلا التخصيص وأجيب من قبل الجمهور بأن مفهوم اللقب ليس بحجة ، وفائدة ذكر البعض نفي احتمال إخراجه من العام ، فإذا حققت ذلك فاعلم أن ذكر البعض لا يخصص العام سواء ذكرا في نص واحد كقوله تعالى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى [ البقرة : 238 ] ، أو ذكر كل واحد منهما على حدة ، كحديث الترمذي وغيره : « أيما إهاب دبغ فقد طهر » « 1 » من حديث مسلم أنه صلى اللّه عليه وسلم مرّ بشاة ميتة فقال : « هلا أخذتم إهابها » « 2 » . الحديث . فذكر الصلاة الوسطى الأول لا يدل على عدم المحافظة على غيرها من الصلوات ، وذكر إهاب الشاة في الأخير لا يدل على عدم الانتفاع بإهاب غير الشاة ، لأن ذكر البعض لا يخصص العام . وكذلك رجوع ضمير البعض لا يخصص أيضا على الصحيح كقوله تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ [ البقرة : 228 ] فإن الضمير راجع إلى قوله وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ [ البقرة : 228 ] وهو لخصوص الرجعيات من المطلقات مع أن تربص ثلاثة قروء عام للمطلقات من رجعيات وبوائن ، وإلى هذا أشار في مراقي السعود مبينا معه أيضا أن سبب الواقعة لا يخصصها وأن مذهب الراوي لا يخصص مرويه على الصحيح فيهما أيضا بقوله : ودع ضمير البعض والأسبابا * وذكر ما وافقه من مفرد ومذهب الراوي على المعتمد
--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الثاني . ( 2 ) سبق تخريجه في الجزء الثاني .